الجسم الزجاجي أو المخلوط الزجاجي هو ماء العين أو المادة الهلامية الشفافة التي تملؤ تجويف العين وتعطي للعين شكلها الكروي المعروف، وتتصل به من الأسفل شبكية العين، لذلك يعتبر السائل أو الجسم الزجاجي هو المسؤول عن تثبيت شبكية العين، ومن خواص السائل أو الجسم الزجاجي أنه غير متجدد، بمعنى أنه لا يتم إفرازه أو تصريفه بصورة دورية مثل أغلب السوائل في جسم الإنسان، وبالتالي لا يتم تعويض هذا السائل تلقائيًا عند تصفيته أو ضياعه، فلماذا إذًا قد يضطر الأطباء إلى استئصاله أو إزالته؟ وكيف يتم تعويضه؟ وهل هناك مضاعفات ناتجة عن عملية استئصاله؟ كلها أسئلة يحاول هذا المقال الإجابة عنها باختصار.

ما هي عملية استئصال الجسم الزجاجى من العين؟

عملية استئصال الجسم الزجاجى هي عملية جراحية يتم إجراؤها تحت المجهر أو الميكروسكوب، تهدف إلى إزالة الجسم الزجاجي أو إزاحته من العين، واستبداله بإحدى المواد الأخرى التي يتم حقنها داخل العين لملء تجويفها، وذلك لعلاج بعض الأمراض التي تصيب هذا الجسم أو السائل الزجاجي، مثل انفصال الجسم الزجاجي عن الشبكية، أو وجود نزيف في الجسم الزجاجي، أو عند وجود مشكلة في شبكية العين تستدعي إزالة الجسم الزجاجي ليتمكن الطبيب المعالج من الوصول إلى شبكية العين لإصلاحها أو علاج ما بها من مشاكل.

ما هي أنواع عملية استئصال الجسم الزجاجى من العين؟

تشريحيًا يتم تقسيم الجسم الزجاجي أو المادة الهلامية الزجاجية التي تملؤ تجويف العين إلى قسمين، هما: القسم الأمامي، الذي يتصل بمقدمة العين، والقسم الخلفي، الذي يتصل بشبكية العين، وتبعًا لهذا التقسيم التشريحي؛ يوجد نوعان لعملية استئصال الجسم الزجاجي من العين، هما:

  • استئصال الجسم الزجاجي الخلفي: وهو النوع الأكثر شيوعًا وتكرارًا، ويتم إجراؤه لحماية الشبكية ضد الأضرار المحتملة أو لعلاج مشكلة موجودة بها.
  • استئصال الجسم الزجاجي الأمامي: وهو نوع أندر وأقل شيوعًا، ويتم إجراؤه في بعض الحالات المحددة، كحالات إصابة الجزء الأمامي من العين في الحوادث، وبعض حالات الجلوكوما أو المياه الزرقاء المتقدمة، وبعض الحالات الأخرى التي تعاني من ضرر كبير أو متطور في إحدى الطبقات الأمامية للعين

 

عملية استئصال الجسم الزجاجى

ما الغرض من إجراء هذه العملية؟

يتم إجراء عملية استئصال أو إزالة الجسم الزجاجي من العين غالبًا لغرض من اثنين:

الأول: هو الغرض الوقائي، وذلك عند وجود مخاطر محتملة على شبكية العين نتيجة لانفصال الجسم الزجاجي الخلفي، فيقوم الطبيب حينها بإزالة الجسم الزجاجي لمنع انفصال شبكية العين ودفع أي مخاطر محتملة عنها.

والثاني: هو الغرض العلاجي، وذلك عند وجود مشكلة في الشبكية تستدعي العمل على علاجها جراحيًا، فيقوم الطبيب بإزاحة الجسم الزجاجي أو فصله ليتمكن من كشف شبكية العين والعمل عليها.

ما هي دواعي إجراء عملية استئصال الجسم الزجاجي؟

هناك العديد من الأسباب أو المشاكل التي تستدعي أجراء عملية استئصال أو إزالة الجسم الزجاجي من العين، وذلك بحسب تشخيص الطبيب ورؤيته بالتأكيد بعد اطلاعه على الحالة وتحديد ما يلزمها من إجراءات طبية لعلاجها، ومن أشهر دواعي إجراء هذه العملية:

  • تدارك أو منع انفصال الشبكية.
  • علاج قرح أو ندوب الشبكية.
  • وجود نزيف أو ارتشاح في الجسم الزجاجي.

ما هي الأعراض التي يفهم منها وجود مشكلة في الجسم الزجاجي للعين؟

هناك العديد من الأعراض التي يفهم منها بمجرد ظهورها وجود مشكلة في الجسم الزجاجي للعين، ومن أهم هذه الأعراض:

  • وجود بقع سوداء متحركة في مجال الرؤية عند المريض.
  • وجود شبكة من الخيوط المعتمة في مجال الرؤية، تتحرك بحركة العين، وتشبه خيوط شبكة العنكبوت كما في وصف المرضى.
  • وجود وميض أو التماع ضوئي في أحد جوانب مجال الرؤية، سواء بصورة متصلة أو متقطعة، وعلى هيئة خطوط طولية أو منحنيات دائرية، ويكثر ظهور هذا الوميض الضوئي في الإضاءات الضعيفة أو في الرؤية الليلية خصوصًا.
  • أحيانًا تصاحب مشاكل الجسم الزجاجي بعض مشاكل ضعف النظر وتشوش الرؤية.

من هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمشكلة انفصال السائل الزجاجي؟

هناك العديد من الحالات التي تصنف طبيًا بأنها أكثر عرضة لمشاكل انفصال السائل أو الجسم الزجاجي، وهذا لا يعني أن هذه الحالات ستصاب حتمًا بانفصال الجسم الزجاجي، وإنما يعني فقط زيادة احتمالات حدوث هذه المشكلة بنسبة أكبر من غيرها من الحالات، ومن أهم هذه الحالات:

  • تقدم العمر: بعد تجاوز سن الخمسين، يصبح المريض أكثر عرضة لمشاكل انفصال الجسم الزجاجي، كأحد أعراض أو تداعيات سن الشيخوخة.
  • الدرجات المتطرفة من قصر النظر: أي أن المريض الذي يعاني من قصر النظر بدرجة شديدة قد يكون عرضة بدرجة أكبر لمشكلة انفصال الجسم الزجاجي.
  • التعرض لكدمة أو صدمة شديدة في الرأس قريبًا من العينين، في هذه الحالة تزداد احتمالات انفصال السائل الزجاجي كنتيجة للحادث أو الصدمة الشديدة.
  • قد يحدث انفصال الجسم الزجاجي كأحد الأعراض المتطورة أو المضاعفات المتقدمة لبعض الأمراض أو المشاكل البصرية الأخرى، مثل مشكلة المياه البيضاء.
  • عند حدوث انفصال للجسم الزجاجي في إحدى العينين عند مريض ما فإن هذا يرفع من احتمالات حدوث نفس المشكلة في العين الأخرى للمريض نفسه.

ما هي مضاعفات مشاكل الجسم الزجاجي؟

هناك العديد من المضاعفات التي قد تترتب على وجود بعض المشاكل في الجسم الزجاجي من العين، سواء مشاكل الانفصال أو مشاكل الإعتام أو مشاكل النزيف، لذلك فإن المسارعة إلى علاج المشكلة قبل أن تتفاقم أمر ضروري لمنعها من التطور أو التسبب في مشاكل أخرى أكثر تعقيدًا وخطورة، ومن أهم مضاعفات مشاكل الجسم الزجاجي:

  • انفصال الشبكية، أو تلف بعض أجزائها.
  • عتامة الرؤية كليًا أو جزئيًا.

تشوش مجال الرؤية أو وجود بعض البقع المظلمة فيه.

كيف يتم إجراء عملية استئصال الجسم الزجاجي؟

يتم إجراء عملية ستئصال الجسم الزجاجى تحت المجهر أو الميكروسكوب باستخدام بعض الأدوات المتخصصة، وتتم العملية على مرحلتين، حيث يتم سحب أو إزالة الجسم الزجاجي الموجود في العين أولًا، ثم بعد ذلك تأتي المرحلة الثانية التي تعرف بمرحلة حقن الجسم الزجاجي للعين ، وفيها يتم استبدال الجسم الزجاجي الذي تم استئصاله بمواد أخرى غازية أو سائلة تختلف باختلاف حالة المريض وباختلاف الأسباب الداعية إلى إجراء العملية، وتستغرق هذه العملية مدة تتراوح بين الساعتين إلى الثلاث ساعات، وذلك تحت التخدير الكلي أو الموضعي بحسب رؤية الطبيب وحاجة المريض

ما هي الأعراض التي تظهر على المريض بعد إجراء العملية؟

قد تظهر على المريض بعض الأعراض كتوابع لإجراء هذه العملية، منها: ضعف الرؤية، أو زيادة الإفرازات داخل العين، أو احمرار وتورم العين، أو وجود وميض ضوئي في بعض البقع في مجال الرؤية، وكلها أعراض طبيعية ومحتملة ويتم التعامل معها من قبل الطبيب المختص

ما هي نسبة نجاح عملية الجسم الزجاجي ؟

كل مريض يشغله السؤال عن نسبة نجاح أي عملية جراحية قبل أن يقدم على إجرائها، وذلك ليستعد نفسيًا قبل إجراء العملية بالشكل اللازم، ونظرًا للتطور الهائل في الأجهزة والمعدات والتقنيات الطبية المستخدمة في مجال طب العيون في السنوات الماضية؛ فإن نسبة نجاح عملية استئصال الجسم الزجاجي من العين قد تجاوزت حد الـ 90% وصارت إحدى الإجراءات الجراحية الآمنة بدرجة كبيرة.  

ما هي تكلفة عملية استئصال الجسم الزجاجي ؟

تختلف تكلفة هذه العملية باختلاف عدة عوامل متغيرة، من أهمها:

  • المركز الطبي الذي يتم إجراء العملية فيه، ومدى تطور التجهيزات والمعدات والتقنيات الطبية به.
  • خبرة ومهارة الطبيب المعالج ورصيده السابق من العمليات الناجحة.
  • حالة المريض ومتطلباتها.
  • بعض الإجراءات المتخصصة التي يقررها الطبيب في العملية، مثل طبيعة المواد التي يتم حقنها، ونوعية الأدوات المستخدمة، وغير ذلك.